الأربعاء، 27 فبراير، 2013

قليل من الكفر بالمسلمات

هذه الثرثرة هنا .. إليك أو عني .. لن يختلف الأمر كثيراً ﻷني على يقين أنك تعاني مثلي تماماً في أحد أركان هذا الكوكب المهترئ ..

ﻷنك كذلك تشاركني نفس الزمن الذي يسرق منا شبابنا ويهدينا العجز والشيخوخة واليأس بدلاً عن أعمارنا الحقيقة ..

أعلم وتعلم أن الحياة أصبحت ثقيلة وكلمة الأمل أشبه ما تكون بلفظة قبيحة أو سبة .. بدأنا يا عزيزي في اكتشاف نطاق الأوهام الذي قيدنا لسنوات عن الغد الأفضل عن الأمل والأحلام عن الوطن والحب .. عن العائلة !
نحن الآن أفضل كثيراً ﻷننا تحررنا من تلك الأوهام جميعها .. تحررنا من قيود الأمل والأحلام الشائهة عن الغد الأفضل وتقلصت قدرتنا على الصدمة وإنكمشت رغبتنا في الإندهاش حتى صار شعار المرحلة "ولا أي إندهاشة"

لكن تظل رغبتنا في الحزن ورغبته بنا قوية وعنيفة كما تكون كل الأشياء في بدايتها كل الصدمات وكل كميات الفشل تظل تورثنا حجم الحزن ذاته رغم تكرار المواقف نحن لا نعتد الحزن كما نعتاد كل المشاعر الأخرى .. يبقى زاهيا جديدا كبيرا كما في المرة الأولى ..

لا تصدق أرجوك الهرطقة القائلة بأن الصدمات تقوي الإنسان وتزيد مناعته ضد نوبات الإكتئاب والإنكسار .. أنا هنا أكبر دليل على فشل هذه النظرية العقيمة ، عقيمة كما هي مسلمات البشر ونظرياتهم عن الحياة كلها يا عزيزي .. لا تصدقهم أنت تعرف كذلك أن البشر كاذبون ..


أفكر جدياً بالإنتقال للعيش وحدي بعيدا عن الكذبة الكبيرة المسماه بالعائلة !! هل تصدق حقاً أن هناك من يهتمون ﻷجلك بسبب رابطة الدم أو بسبب غريزة الأمومة أو الأبوة المزروعة بالفطرة في قلوبهم الطيبة ؟! أخبرني رجاءاً أنك لا تصدقها .. أخبرني انك تعلم جيداً أن الإهتمام بك أو بي يأتي على إستحياء كنوع من أنواع إخماد تأنيب الضمير أو بحثا عن مثالية زائفة أو تشبثاً بالإنسانية .. أخبرني أنك كبرت على تصديق كل تلك الخرافات ﻷني كفرت بها ..

تعلم أن الكلام أصبح أصعب ما أقوم به في يومي .. تعلم أني كنت في زمن سابق أكثر شخص إجتماعي يمكن أن تصادفه في حياتك الآن أنا مثال يحتذى به في اللعثمة وفقد القدرة على إكمال أي حوار .. فقدت القدرة على إلقاء السلام ﻷني لا أعرف ماذا سأقول بعد ذلك .. لا عفواً أعرف جيدا ما سأقوم به .. سأصطنع الإهتمام ثم ألقي مجاملة صغيرة .. أجبر نفسي على رسم إبتسامة باردة  ويفعل الآخر الشئ ذاته وسنصدق كلانا أننا أشخاص طيبون ولنا دوائر إجتماعية واسعة وبمعدل 0 من المشكلات النفسية ..

كل المسلمات خاطئة .. الحياة كذبتنا الكبيرة وتصديقنا لهذه الكذبة هوا الشئ الأكثر غباءا على الأطلاق ..







الأحد، 24 فبراير، 2013

أرق

الساعة 2:47

الأرق اليومي المصاحب لحرب المجرات الدائرة هنا في رأسي ، كل ما كنت أتمناه هو أن أستطيع تخيلك لتربت على كتفي حتى أنام في سكينة ..

حاولت تجميع وجهك ، عيناك ، شعرك ، ملامحك تائهة مني لم أعتد هذا .. دائما كنت سهل التخيل ، تأتي في الميعاد .. تقبلني القبلة المسائية لنلتقي بعد ذلك في حلمي أو تنتظر حتى أستيقظ لتقبلني القبلة الصباحية .. 



أنت الآن تائه في رأسي أبحث عنك ولا أجدك .. لا أحد هنا .. الوحدة قاتمة ، الأفكار قاسية وأنا ضعيفة لا داعي للإدعاء أكثر أنا وأنت نعلم جيدا ً أني ضعيفة !

الساعة 3:02

كيف سأستيقظ غدا لأبدأ يوم مكتظ حتى آخره بالمحاضرات والمشاوير .. من أين لي بهذا التركيز بدون إرتشاف بعض قطرات النوم ..

المقارنة نوع من أنواع الإنتحار .. اكتشاف إختلافي الفج بيني وبين مثيلاتي مرعب .. حياة الجميع مثالية ، عائلة .. سعادة .. أصدقاء .. خطبة .. دبلة .. نجاح .. !
اللعنة على المثالية ..

مجددا .. أتمنى أن أكون الفتاة التي كنتها من 5 سنوات .. أنا الآن مستهلكة غير صالحة للحياة .. غائبة عن الوعي بعينان مفتوحتان ..

لا أكل .. فقط عند بدأ آلام المعدة بالقرص أتحايل علي وأدفع بعض اللقيمات في فمي بدون إحساس بالطعم وبدون الرغبة في ذلك .. الطعام تحول إلى مسكن لآلام المعدة ..

ألعن كل الأشخاص الفارغين حولي .. لكن الحقيقة إني فارغة أيضا ، ربما أحوي فراغاً أكثر منهم !!


السبت، 23 فبراير، 2013

أفكار ..

الساعة 4:55
مش عارفة أنام ، الأفكار اللي في دماغي بتقتلني بالبطئ ، بتحرمني من النوم ! بتعذبني ..
كل المسلمات غلط ، أساساً مفيش مسلمات .. كل حاجة بقت عبث ..
مفتقدا ماما مع إنها في القوضة اللي جمبي ، ماما كل الأمان .. عايشا بيها بعد النفس ..
بابا مشفتوش بقالي حوالي شهرين وكل ما أدبر صدفة نتقابل فيها الصدفة تبوظ .. أساسا مفيش صدف كل حاجة بتحصل بسبب !
الأخبار الحلوة عاملة زي غزل البنات لونها بمبا وطعمها حلو بس بتدوب بسرعة في البق ومبفضلش منها حاجة !
بدور على حاجة مفيدة أعملها في الوقت اللي بعيش فيه .. حاجة أعملها منغير ناس أعملها لوحدي ..

أنا مختلفة ولا نسخة ؟ أنا مبتذلة ولا حقيقية ؟ أنا أصيلة ولا لأ ؟

أسئلة بتتدلدق عالورق كلها ورا بعض منغير ترتيب بتطلع ومنغير سبق إصرار وترصد بتدبحني ..

أنا هعرف أقف لوحدي منغير ما أسند على كتف حد بعد كل الوقعات دي ! أنا ظهري مكسور ورجلي معادتش بتشيلني ..

الحب .. الحب تفاصيل .. التفاصيل كل حاجة وكل حاجة جوا التفاصيل .. محدش بيبص للتفاصيل ، كلو بيبص للمظهر .. محدش بيشوف أصلا كل الناس عميا !

أنا مبعرفش أكتب .. حقيقة عارفاها كويس وبكتب برضو ..

الناس كلها شايفة إن الحزن رفاهية وإن الناس الكئيبة سر كآبتهم تجارب عاطفية فاشلة !

2013 هيا الإمتداد السئ ل2012 كل حاجة حلوة بتحتضر وكل حاجة بشعة بتكبر وتتضخم !

السعادة كلمة خرافية أو حكاية أسطورية معرفش لسا .. بس الأكيد إنها مش حقيقة !


أنا حاسا إني طفلة ومش بكبر وإن الزمن واقف ، وحاسا إني عجوزة وكبرت عالحياة وعالأمل ، حاسا إني ميتة أصلا وبمثل إني عايشة بس أنا ممثلة فاشلة للأسف !
























الخميس، 21 فبراير، 2013

قمرة يا قمرة ..


فيروز ترسل إلي أغنية "قمرة يا قمرة" مع صحبة من الورد الأبيض ..

حيث إسمي للدلال "مون" والورد الأبيض الأشبه لقلبي النابض بالحب دوماً ..

تغني وتغني حتى أتخفف من الأحمال الثقيلة على قلبي وأخلع ثوب الحداد على موتى عرفتهم وآخرين لم أعرفهم ..



فيروز تهمس في أذني بإبتسامة قمرة يا قمرة  :

"قمرة يا قمرة لا تتطلعي ع الشجرة 
والشجرة عالية وانت بعدك صغيرة 
يا قمرة 
والشجرة عالية ما بتطالا الابد 
وكيف بتمشي حافية وفستانك جديد "

تعرف فيروز إني مهما كبرت سأظل تلك ال"زغيرة" التي تهدهدها في الأغنية .. 

تعرف فيروز أني أهوى "طلوع الشجرة" والمشاركة في المظاهرات والمشي في جنائز الشهداء .. تعرف فيروز تماماً ميولي الإنتحارية ويأسي الشديد من الحياة ومن الناس ومن الإنسانية كافة فتخبرني ألا "أطلع الشجرة" ﻷنها عالية جدا ولأني "زغيرة" جدا جدا ..

تعرف فيروز أني أمشي حافية على أراض ملؤها الشوك وفتات الزجاج المهشم تعرف أني أضل دوما طريقي إلى حيث لا شمعة في الظلام ولا أقمار تضئ الليل ، أكرر المرور في الطرق المحظورة وأكرر الأخطاء السخيفة وأكرر المشاعر ببراءة البدايات الأولى وكأن شيئاً لم يكن !

تعرف فيروز أن فساتيني جديدة ولكني لا ألبسها ، أن عيوني حلوة لكني لا أكحلها ، تعرف أن شفتاي كالعصفور لكني لا أصبغها ، أن خصري نحيل لكني لا أزم  عليه ملابسي ، تعرف أني جميلة لكن العالم يكره الجمال يا فيروز ، يلقون بالجميلات في جحيم الدنيا الأشد عذاباً من جحيم الآخرة ..

تعرف فيروز عني كل تفاصيلي الصغيرة التي لا يعرفها أحد حتى أقرب المقربين .. تعرف التفاصيل المؤلمة ،الجميلة والقوية ..

تعرف فيروز أنك تحبني وأنك قادم فتغنيلي :

"راح يوصل حبيبك بكره من السفر
و جيرانك يحكو معو كيف الصبايا اتجمعوا
لما كنتي بالشجرة و صرتي تغني يا قمره
حبيبك وصاكي تتضلي بالبيت
و مين ما حاكاكي ما تتركي البيت
ما بدو تشوفي حدا و لا تردي عا حدا
و كل البواب مسكرة هيك الهوى يا قمره"

وأنا أصدق فيروز  ولكن أخبرني أنك تحبني كي أحتمل الإنتظار
هل تحبني ؟!




الاثنين، 18 فبراير، 2013

كائن يشع حزناً

أسمح للحياة بأن تتجاوزني برحابة صدر .. أتركها تعبر فوقي وتطأني بأقدامها الثقيلة بلا تذمر .. لا أفكر أن أخطو برفقتها نحو الغد أو حتى أرجع بظهري للخلف لكائن كنته يوماً وأفتقده كما لم أفتقد !

الحزن .. الشامة المنحوتة بدقة في ملامحي المنمنة ،الموشومة بتفان على جسدي الهزيل ، العاهة المستديمة التي يعجز أمامها طب التجميل برمته ، الآن أنا لا أخفيها أمشي بها أو تمشي بي ، أواجه ببشاعتها المفرطة عالمي الذي لا يقل عنها بشاعة ..

المشكلة هنا تخطت كونك مصاب بهذا الداء وألقيت الأمل بعيدا في الشفاء منه ، المشكلة تكمن في كونك أصبحت مصدر دائم لشقاء من حولك وإحساسك بأنك كائن مشع للحزن إحساس خانق ..

تنحصر كل أسئلة المحيطين عن حالك فتبدأ بالسرد الذي يصيب وجوههم بالكرمشة و أرواحهم بالضيق منك .. حتى إن لم ترى هذا في عيونهم أنت أكيد من فعاليتك في نقل هذا الفيرس اللعين في ثوان !

أنا أعلم تماما أني فتاة سخية في عطاء الكآبة والحزن ، يكفيك الجلوس معي 5 دقائق لأجعلك تشعر بالأسى والضيق والرغبة في حرق هذا الكون بأكمله أو حرق نفسك على أقل تقدير ..

أنا أشعر بالأسف حيال كل من أجهدهم مشقة السؤال علي وتحمل ثرثرتي الغبية عن آلامي الامنتهية ، وإن كنت أحاول الشفاء فهذا ﻷني أريد أنا أرى على وجوههمم البسمة بدلا من الحزن أثناء وجودهم .
أتمنى فقط انا أشفى لأمنحهم بعض الأمل بدلا من أطنان الهم التي فجرتها في وجوههم مسبقا !












الثلاثاء، 12 فبراير، 2013

مساحة أخرى للحماقات الشخصية



التدوين ما هوا إلا مساحة أخرى تُفرد لحماقتنا المتكررة وتلك الجديدة ..مساحة لجلد ذواتنا ورفس النسيان بعيداً ..
إحدى حماقاتي في الأيام الفائتة كانت في إمكانيتي تصديق ذات الأكذوبة اللعينة التي سبق أن صدقتها مرارا وتكرارا .
يصدف كثيرا وأن تقابل أشخاصا ً رائعين لتعود إلى ظنك القديم بأنه يوجد على الأرض ملائكة ، لا يمر على إعادة هذا المعتقد الفاسد إلى يقيني إلا دقات الساعة ﻷلكم نفسي على غباءاتي المتكررة .

أيضا العودة للأخطاء القديمة التي كنت قد ودعتها منذ أمد بعيد ومعاودة تكرارها رغم معرفة النتائج مسبقاُ ، بدأت أشعر أن المشكلة غريزية بالدرجة الأولى وأن الغباء لا يمكن تقليله بالخبرة السابقة في التعامل مع المحيط والذات ، منحنى حياتي متردد ينخفض بنفس نسبة إرتفاعه في السابق ليضرب بأي تقدم عرض الحائط ..
هذه الأخطاء بتكرارها تعدت كونها أخطاء عابرة وشماعة المرة الأولى و”مكنتش أعرف” لم تعد صالحة للإستخدام ، التكرار يحول هذه الأخطاء العابرة إلى نار تكوي جوفي باستمرار ،جهاد ذاتي للإبتعاد عن نسختي القديمة يحتاج للمضاعة أو ربما لم يكن جهاداً بالمعنى الحرفي وسأحتاج للعديد من المقويات .

على الجانب الآخر .. عزلتي المفرطة لازلت تأكل مني ، مساحات روحي الجيدة تتعطن في فترات العزلة الطويلة ، كل الأشياء تكمل دورة السوء التي بدأتها كل الأشياء تتحول إلى عثرات في طريقي حتى أوقاتي الخاصة التي أقتطعها لإستراق المتعة تتحول بدورها إلى عجز ومرار أتجرعه .. كمية المناسبات السعيدة التي أتلقا دعاوٍ لحضورها تفوق قدرتي على الإحصاء ، كذلك تفوق قدرتي على تحمل ذاتي البائسة الوحيدة في هكذا عالم .

أكره بشدة إعترافي بالضعف وإحساس الهزيمة ، أكره الإعتراف بأن أسلوب حياتي ردئ ، إعترافي المر بأني فاشلة ، أكره الحقيقة ككل الناس ﻷنها مرة وصعبة ، وأكره جدا إعترافي أمام ذاتي وعلى الورق بأني سيئة جدا وغبية جدا وبأني جائعة إلى الآخر الذي لا يأتي ، في حاجة فائقة إلى التعلق بذراع شخص ما وتلقي النصيحة والرعاية والإهتمام كطفلة صغيرة تبدأ حياتها من بعد الصفر بقليل .


"ربى إنى مسّنى الضر وأنت ارحم الراحمين"


















الثلاثاء، 5 فبراير، 2013

المدينة المسيلة للدموع



طنطا شيعت أمس فقيدها الغالي الذي رفرفت روحه فوقها .. شيعت الشهيد البطل "محمد الجندي" 
خرج النعش الطائر من جامع السيد البدوي متوجها ً إلى مقابر العائلة حيث سيرقد جسده الطاهر .. أما روحه فشيعها ملائكة كرام إلى جنة أو أكثر .. لا علم لي بما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على عقل بشر لأني بشرية .. 


طار الولد .. طار نفحة من روح الملائكة كانت تمشي على الأرض .. إنسان تتلبسه روح قديس .. وجه يعد المادة الخام للبرائة .. "قطعت فينا كلنا يا جندي .. قطعت في طنطا كلها يا بني " ..
الحق أقول إني لم أبك في جنازة الجندي كما ينبغي كنت منشغلة بتهدئة عجائز المشهد الاتي قطعت في قلوبهن يا جندي .. أمسك بأيديهن لئلا يخمشن خدودهن .. ويضربن صدورهن ، أما الشباب منهم من صرعه الحزن عليك ففقد وعيه أملاً في اللحاق بيك ، ومنهم من شارك النساء النحيب والبقية الباقية تحملت عبئ الرجولة وهللت خلفك كما أوصيت يا جندي ..

بعد تشييع الجثمان تحولت طنطا المدينة الهادئة الرخوة سياسياً إلى حد بغيض  إلى جمرة تحرق أصابع كل من يحاول الإمساك بها .. 
لم تمنع روح "الجندي" الوادعة غضبة المكسورين من الإشتعال .. تحولت هذه الصغيرة إلى تلك المتوحشة .. أجوائها غاز .. أصواتها طلق .. ألوانها دم ..  محاجرها ملؤها الخراطيش ..

كل أزقة المدينة وحواريها تحولت إلى ساحة معركة .. طالت القنابل منازل طنطا دفعة واحدة وهذا إن دل على شئ فدلالته أن الشعب المصري يدفع الضرائب الباهظة ليضرب أبناؤه بالقنابل المسيلة للدموع وتفقأ أعينهم بالخراطيش ..

ينقضي اليوم الأسود على الإطلاق في تاريخ المدينة كما وصفه شهود عيان ويطل صباح رمادي على مدينة  خانقة خربة متشحة بالسواد على إبنها الذي طار .. تسكنها الأرواح والأشباح .. طنطا المدينة المسيلة للدموع بكى فيها القاصي والداني عليك يا جندي من يعرفك ومن لا يعرفك .. من شيعك ومن لم يفعل .. طنطا أسالت دموع قاطنيها عن بكرة أبيهم حزناً عليك يا جندي .. 






السبت، 2 فبراير، 2013

المزيج ..

لم أكن يوما جارة للقمر ..
ولا كنت نبضة في قلب حي .. كنت أكثر إنفتاحا من كتاب مقروء ..
 لم أكن زهرة في يد عاشق ولا شوكة في حلق حاسد ..
كنت ما كنته .. والآن أنا أحيد عن رماديتي الأولى ..
أتغير ﻷني بدأت ألطخ نفسي بالألوان ..
أعرف الأشياء كما ينبغي أن تُعَرَف في قوانين العقل .. وأفلسفها كما تُفلسف في قوانين المنطق ..
الأشياء تتغير ، والدنيا ليست على الإطلاق أبيضا وأسود .. هي المزيج المنتصف الغني لهما ..

تدرجات الوسط واسعة تكفي لإغراقك في الإسئلة .. متباينة تكفي لأن تملأك بشتى أنواع التناقض ..
لم أكن يوما زهرة النرجس البيضاء
كيف لزهرة بيضاء أن تدمي قلباً؟
لم أكن جورية حمراء .. لم يلهبني الحب يوما كجورية !
لست زنبقة ولا سوسنة ولا بنفسجة .. ﻷني لست حزينة طوال الفصول الأربعة ..
لست عصفورة الجنة فأنا ملوثة بالخطايا ..

لست أيا من زهور الأرض ولست لونا واحدا من ألوان قوس قزح .. أنا المزيج بين التعقل والجنون ، بين الحب والجرح ، الفقد والوجود .. الغيرة والامبالاة .. الحرية والحبس .. الفرح والكآبة ..

أنا شريطة الحداد السوداء .. قطرة دم الحمراء .. الدمعة الشفافة .. الفراشة الخضراء ..
أنا البرتقالية مثل الشمس .. الامعة كالنجمة .. والمطفئة كرماد بندقية ..
أنا أحيا مجددا ﻷنني أكتشف ضرورة أن أكون مزيجا متناقضا يصعب استناج مكوناته ..
أن يغوص الآخرين عميقا بحثا عني ﻷني أكمن  بالعمق ..






الجمعة، 1 فبراير، 2013

أهذا الغبي الصفيق البليد إله جديد ..!؟



اليوم الأول من فبراير .. الجمعة الأولى من الشهر .. الشهر الثاني من السنه
مش هتفرق كتير صدقوني !!
الأيام كلها عبارة عن نسخ بالكربون للوطن المغتصب ، للحرية المنتهكة ، لعهر الحكام ، لقطعان الغنم ..
الأيام كلها تحولت إلى ضرائب يدفعها الشعب جُله لــعاصري الليمون وقطعان الخرفان ..
كل الأشياء هنا تذود عن الشرعية هنا أتكلم عن الأشياء _لغة_هي معدومات الروح ،لكن يمكنك لقاء  بعض الأوادم  يسحلون ويجردون من ملابسهم في أحد الميادين أو تخطف منهم أرواحهم بالرصاص الحي والخرطوش هنا أو هناك بسبب أو بدونه..

أنا هنا أعتمر الأريكة المواجهة للتلفاز أشاهد مواطن مصري يجرد من ملابسه يسحل يضرب يموت بالتصوير البطئ !! يقشعر بدني وأنكمش أتضاءل حد الإختفاء .. 
أهرع إلى حسابي على الفيس بوك وتويتر لمتابعة آراء الناس وتعلقياتهم ..
ﻷجد مجموعة  "لا أعرف تسمتها العلمية حقيقة !" .. تبرر  آه والله تبرر !!
وكل تبرير أكثر نباهة من سابقه ..

الدم يغلي في عروقي لأني وبكل أسف أمتلك نخوة تحرق قلبي و تشل عقلي  ، أسارع بكتابة"كومنت" من نوعية دين أبوكو إيه يا ولاد الكلب !؟ إنتو بني آدمين إنتو ؟! ربنا ينتقم منكو !

لكن لحظة !! هذا شخص لم يشغله مشهد كهذا فقد نحى مشاعره وإنسانيته بعيدا بعيدا جدا .. ورد بالبغبغائية المعتادة ما يُملى عليه دون أدنى فكر أو تقدير أو إحساس .. 
ماذا ستفعل كلماتي وغضبي به !
أحادث نفسي قائلة : "أتظنين يا صاحبة السعادة أن نارك ستنتقل إلى قلبه ليشعر أو نخوتك ستنتقل إلى روحه فينتخي ! واهمة أنتي يا صحبة السعادة .. إفعلي خيراً واصمتي.."
أنا صامتة لن اخبركم كم تراكم فتاة العشرين عراة أمامها .. لن أخبركم أيضا كم وكم وكم !!!
أتذكر بيت مطر الحاضر بقصائده في كل النكبات حين قال : "لا تنادوا رجالا فالكل أشباه رجال وحواة أتقنوا الرقص على شتى الحبال " 
أنا أؤمن تماما بأن الجميلات هن القويات ، مانحات الأمل شديدات البأس لذا سأعاود الركض في بؤرة الإشتباك حاملة البيكوجيل والخميرة وقزازة البيبسي ..
بدلاً من اللطم وخمش الخد ونحيب الأرامل والموت سريريا بالسكتة أو إثر إرتفاع الضغط سأزاول مهنة المناضلة من جديد ..
" والله بعودة الأيام يا ميدان "