الأحد، 8 مايو، 2016

أنا و الكائن الذي لا أحبه أحيانا

اليوم اتصلت بي صديقة قديمة ، أخذتنا الحياة من تجربتنا الخاصة  و وضعتنا في صناديق العمل والعلاقات الفاشلة والإضطرابات النفسية لنلتقي دائما عند عتبة الحكي أو الشكوى .
هكذا جمعت الخيبات بيني وبين نيفين ، و هكذا تعيد بث الصلة بيننا كل آن ولكني لم أكن صادقة كفاية هذه المرة معها لم أكن جيدة و حقيقية لا أعرف ما الذي كنته بالتحديد !
لماذا سردت كل القصص القاتمة فقط بينما أتمتع بمزاج جيد معظم الوقت هذه الأيام ، لماذا تكلمت فقط عن لعنة العلاقات والأصدقاء بينما لم أتكلم عن الجمال الشاذ في آخرين ينفضون عن قلبي الحطام .
لماذا لم أخبرها أني أستمتع جدا بالأكل و أجرب كثيرا المطاعم والمقاهي ، لماذا لم أخبرها أكثر عن السفر ، عن تجربة المسافات الطويلة و الحرية الحقيقية التي ألمسها في كل مرة أسافر فيها !
لماذا لم أخبرها أكثر أني مستمتعة باليوجا و أني أجدت الكثير من الأوضاع الصعبة في وقت قياسي ، و لماذا لم أخبرها أني أمتلك قدرا كبيرا  من حب الحياة رغم كل شئ وأني أنهيت بالأمس كتابا رائعا و و وقعت اليوم في حب ترانتينو المخرج النبي وبأني ممتنة وبأني مشرقة هذه الأيام بدون سبب .
لماذا قذفت في وجهها كل هذه السلبية و لم أهتم أن استمع أكثر من قول كل الكلام الفارغ الذي نطقت به والذي لا يمثل تماما من أكون !
ربما لأني لم أتخلص تماما من الشمطاء الكئيبة التي تحب الظهور من آن لآخر مهما ابتسمت لها الحياة أو لأني لا أمتلك ثقافة التعامل مع الأحداث الطيبة ، لا أعرف بالتحديد لماذا انفجرت فيها بكل هذا الكم من القتامة ولكنها طيبة وستغفر لي لأنها تعرف عشوائيتي الشديدة ربما أكثر مني !

أريد أن أمتن ، وأن أغفر ، و أن أحيا بعيد عن الجراح التي يعيد أخرها إلى أولها والأسئلة التي تطن كالجرح المفتوح ، أريد أن أبتعد عن ذاتيتي وأنانيتي وأن أمنح الآخرين فرصة للحكي ومساحة للبوح و أن أحترم أني بخير وأني نجوت مرات ومرات وأن أصدق أكثر في نفسي بدلا من الاستعراض المبتذل الذي يخرج دون أذن مني ويعود إلي بخيبة و طامة كبرى لصورتي الذاتية التي أعمل ليل نهار على نحتها .
أريد أن أمحو هذه المكالمة وأعرف أني أدين لنيفين بمرة أخرى أمسك يدها أقبلها بحنو من وجنتها  وأتركها لتحكي و أعدها بغد أفضل و أخبرها كم أحبها و كم هي جميلة وذكية و حلوة المعشر و كم افتقدها ..

#ساعة_كتابة

السبت، 7 مايو، 2016

رسام الملائكة

أمي تدندن في براءة " يا حلاوتك يا جمالك خليت للحلوين إيه .. " و أنا أسافر لأتذكر "خلى للحلوين إيه " أعود لمايو 2015 حيث إلتقيت رسام الملائكة في غرفة الدراسة ، دارت رأسي قليلا ثم تولت عيناي المهمة لأكمل موشح البكاء ، الذي أبدؤه ولا ينتهي بدون تدخل الفلسفة وحكمة عجوز في التسعين .
كل يوم ألقى رجلأ أكثر وسامة وأكثر جاذبية من ذي قبل تداعب شياطيني شياطينه وأرى في نفسي إحتمالات الإنطلاق من جديد ولكني عند عتبة كل بداية أتذكر كيف طقت رقبتي بين يدي رسام الملائكة أتذكر أني رغم كل شئ لم أكن ملاكة كفاية ليرسمني و أقرأ كل الذي كتبته في لحظات حب وعمى و أمسحه بغضب و حنق و أمزق كل صورنا و تعيدني الموسيقى إلى ظلام التجربة الذي لا أعرف كيف تكور في صدري فأرهب الموسيقى وأطفئها ..
كل هذا يمر في رأسي في لحظات تكرار هذا المقطع من الأغنية فأرد على أمي وأنا أجفف عيناي وأنفي : " مفيش حلوين يا ماما كلهم ولاد كلب " .
فتصمت و تكمل الغسيل .

#ساعة_كتابة