الخميس، 31 يناير، 2013

رسالة هامشية 2

عزيزي صاحب الظل الطويل
أما بعد ..


أعلم أني أثقل عليك كثيراً هذه الأيام ، لكن صدقني "مجبر أخاك لا بطل"
العتمة تستمر بالتوغل إلى أغوار حياتي يوما بعد الآخر ، السنين والأشهر .. العمر الذهبي للسعادة يتسرب من بين يدي كالماء لا أستطيع الإمساك به ..

لا أرجوك لا تسئ الظن أنا لست مدمنة لعب دور الضحية أو تمثيل شخصية "الدراما كوين".. لكن أن تكون إنسانا في هذا الزمن الأغبر يحتاج إلى قدرات خاصة ومساحة لا حدود لها من الصبر والقدرة على امتصاص الغضب وتصريف الإكتئاب ..

غذا توقيع كتابي الأول في معرض الكتاب .. سأسافر إلى قاهرة المعز لدين الله الفاطمي .. القاهرة الساهرة الساحرة ، ولكنها ساحرة شريرة يا عزيزي حوادث التحرش في ميدان التحرير تصلح ﻷن تتحول إلى أفلام رعب أو أفلام بورنو رخيصة جدا ..
مازالت قائمة الأصدقاء على الفيس بوك عامرة بالمدافعين عن حقوق المتحرش !!؟

مظاهرات مصر ضد الغباء الحاكم تملأ  الدنيا وأنا قيد حبسي الإنفرادي في الغرفة ﻷني مكتئبة ومعتمة وباردة جسدا وروحا .. كيف أطالب بالحرية لوطن وأنا أشعر بأن روحي حبيسة ،فاقد الشئ لا يعطيه يا حزني! .

المسكنات الرخيصة التي كنت أتناولها للهرب من الحياة اكتسب جسدي مناعة ضدها وأصبحت في مواجهتها وحدي ..
دواء الحساسية الذي أتناوله ليرميني بين أحضان الموت القصير لا يؤتي ثماره هذه الأيام ، القراءة غدت مملة أكثر لبعدها عن الواقع وافترائها في الخيال ، الحلم آه من الحلم يدق رأسي كلما بدأت في مداعبته ..
الأصدقاء إلتحق جزء منهم بالجيش ، جزء آخر سيسافر في القريب العاجل ، جزء ثالث قاطعته منذ زمن بعيد ، والباقون تركتهم يبتعدون قبل أن تبعدهم الأقدار ..

هل أخبرتك سابقاً أني يتيمة ؟ يتيمة بمعنى فقد الأب والأم وليس وفاتهما هل أخبرتك أني أزاول مهنة السندريلا منذ الصغر بخروج بسيط عن النص ؟
الحبكة بالغت في حك روحي بالحياة بدلا من أن تنحت مني شخصا أقوى ، تآكلت وأصبحت أكثر هشاشة وضعف من أي وقت مضى ..

أعدك أن أرمم كل الشروخ والصدوع في روحي لكن هل لك أن تأتي لتساندني في هكذا خير ! أعلم أنك تحب عمل الخير
أعلم أن الجميلات في نظرك هن القويات .. أعدك أن أكونها يا صاحبي إن طرقت باب قلبي .. وعد !











غباء الوهم ..

عزيزي صاحب الظل الطويل
أما بعد ..


انت غبي ، أنا أغبى منك ..
أنا مكدودة ومتعبة ، كئيبة حد التلاشي وحزينة أكثر من قدرة الروح على التحمل ..
أفارق من أتنفسهم ، أشنق نفسي بنفسي ، أنتحر خوفا من الموت رميا بفراقهم ..
أنت بعيد .. بعيد جدا ..وأنا أفقتدك !
أنت وهمي الجميل ، خيالي الأفاق ، أنت فكرتي و صنعي ..
أنت عصير الكتب وأبطالها الذين نهشوا خيالي ..

 أنت منجدي من سوط الوحدة ،مرمم الصدع الممدود بطول العمر والجرح المحفور بعمق الفقد ..

أنا طفلة الشارع التي تبحث عن عائلتها ..فيك!
أنت الوطن في وطن الغربة ..
 أنا الممتلئة بك حد الشبع والخالية من حد الجوع ..
أنت الرقصة التي لم أرقصها مع رجل .. القصيدة التي أقرأها وأنتظرك لتشاركني تذوقها ، الأغنية التي أسمعها وأنتظرك ﻷهديها لك ..
أنا الصحرا المقفرة وأنت الغوث .. أنا دعاء الحاجة وأنت التلبية ..
أنا عرجاء ﻷنك ظهري ،خرساء ﻷنك لساني ، وحزينة ﻷنك فرحي ..
أنا مطفئة ﻷنك غبت كثيرا وﻷنك غائب وستغيب على إمتداد بقايا العمر ..

أنا هنا أنتظر موتي في غيابك ، أو حياتي بك ..