الجمعة، 5 يونيو، 2015

الفتى الفكرة 1

لا شئ يضبط إيقاع حياتي مثلما فعل هذا الفتى .. الفتى الفكرة ، الذي تحول إلى لحم ودم و ألوان تملأ الروح بين غمضة عين وإنتباهتها ..
جاء كالحلم وأظن أن الحياة تسرقه شيئا فشيئاً مني الآن و أنا لا أحترف الإنتظار ولا الأمل ..
أنتهي من مجهول لأبدا في آخر و أحاول وسط هذا كله أن لا أفقد هويتي الهشة التي تحيطها أسوار من طواحين الهواء .. أريد حقاً أن أخبرك المزيد عنه .. ولكن لا أعرف لماذا تسقط مني الكلمات حينما يتعلق الأمر به .. ربما لأني لا أصدق أنه حقيقي أو لأنه سيثبت لي أنه غير حقيقي .. أنا متشككة في دفئه الزائد .. في حنانه ، في دراماتيكية ظهوره و تدريجية إختفائه التي تقتلني .
أخبرته بأنه منزلي .. و هذه الكلمة كبيرة على فتاة إعتادت التشرد .. إعتادت أن لا تنتمي سوا لغجريتها .. أخبرته بأنه منزلي وأنا أحببته .. أحببته بحق و أحببت الراحة والنوم بإطمئنان والتسليم و الإيمان .. وإختبرت الراحة معه ولا أريد العودة لحياة البريه .. على الأقل ليس الآن .
لا أعرف كيف يملأ روحي بهذه الرغبات التي إعتبرتها تافهة طوال حياتي ، رغبتي في أن ألعب بأصابعه .. أن أمسك رباط حذائه و أفكه ، رغبتي في أشياء أكثر خطورة و رغبته فيي ..
يبدو الآن لي كشبح .. أستطيع أن أراه .. أن أتكلم معه و لكن كلما هممت بأن أمسكه أجد نفسي أقبض على الهواء .. إحساس مرعب بأن تحب الهواء ، وأن يبادلك الحب حلم ، وأن تبني رغباتك على فكرة ..
لا أريد أن أحارب مع هذا الفتى .. أريد أن أرتاح بعض الوقت من العراك مع الحياة ، أريد أن أتدفق معه كسائل وردي شفاف بلا مقاومة أو ألم أو كبرياء يمضغ من روحي !
أليس هذا ممكناً ؟!