الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2014

رسائل الغرباء (6)

عزيزي محمد :

أتمنى أن تصلك رسالتي وأنت بخير ، أن تقرأ كلماتي وأنت بكامل وعيك ..
شعرت بالأسى وأنا أقرأ رسالتك الأخيرة ، أجدت توصيف ما ألم بك ، الألم ، الهلوسات والهذيان .. أنت لا تستحق ذلك !
طلبت منك أن تكتب لي الرسالة هذه المرة وأن أرد عليك على غير عادتنا لأني كنت  منشغلة بأمور إنتقالي كما أخبرتك ولكن الحقيقة أني أردت أن أهرب تماما من طلبك في الرسالة ما قبل الأخيرة ! لا أعرف كيف طاوعك قلبك لتطلب مني أن أوجز كل علاقاتي العاطفية وصداقاتي في رسالة واحدة وأن أستمر في متابعة حياتي بعد استرجاع كل هذا الكم المخيف من الذكريات ! فكرت أن أعتذر لك بلطف ولباقة عن الإستجابة لطلبك ولكن في الحقيقة أنت من يجب عليه أن يعتذر لأنك وضعتني في هذا المأزق ولأني كنت على وشك أن أدون كل هذا التاريخ الأسود مرة أخرى و أعايشه من جديد .. لكن لا بأس ! سامحتك ..

هذه الأيام أختبر الكثير من المتغيرات ، ربما بسبب العيش بعيداً عن أسرتي ، ضغط الدراسة من جديد والعمل ، الضغوط المادية لأستطيع تدبر أمري .. ولكن هناك شئ آخر .. أنا لا أريد أن أكون لأحد . هل تبدو هذه الجملة صعبة !!
لا أريد أن يختارني أحد لأكون شريكته ، أريد أن أختار أنا بكامل إرادتي الحرة ومشاعري .. لماذا استنزف روحي لكي أعجب بشخص أنا إختياره الأول بينما هو ليس كذلك !
أن أكون فتاة يعني أن أكون اختيار أحدهم .. ماذا عني ؟ عن إختيارتي وأرائي ، لماذا لا أستطيع بكل بساطة أن أخبر الفتى الذي يعجبني بأنه يروق لي وأن نحصل على فرصة أو على الأقل أرضي كبريائي بأني استطعت أن أقول لشخص أنه يعجبني !
أصبحت الإختيار الأول لعدد من الناس ولكني أهرب باستمرار و بمنتهى الطفولة والمراهقة .. المراهقة لأني مرهقة ولأني أرهق معي كل من حولي ، لا أحد يجيد فهمي وهضم ما يجول برأسي أبداً يا محمد .. الحياة صعبة هنا !!

أسبوع العيد ينقلب ليكون مأساة من كل الجهات .. أول يوم قضيته نائمة لأجد أبي يهاتفني موبخاً بأني لم أعيد عليه وأقسم له بأني كنت نائمة طوال الوقت ولكن يستمر بتوبيخي ، ثاني أيام العيد قضيتها نائمة كذلك ولكن بخروج بسيط عن النص شاهدت فيلما وبدأت في رواية the fault in our stars .. أرجوك حاول أن تعبر على اسم الرواية دون أن تعلق على تفاهتها أو تفاهتي !
ثالث أيام العيد .. خرجت برفقة إثنين من أصدقائي المتزوجين ليتركاني قبل أن نبدأ الحديث لأنهما يتشاجران ولا أعلم متى سأراهما مرة أخرى !
صديقة أخرى أخبرتني أنها ستأتي لزيارتي في القاهرة أنا وداليا لأرد عليها ضاحكة بأنه لا يمكنها ذلك لأنها من سكان طنطا ونحن من سكان القاهرة لأجدها حملت الموضوع بمحمل جد و كتبت لي عبارة على الفيس بوك مفادها بأن الأشخاص لا يمكن تقيمهم بالمكان الذي يعيشون فيه ولكن بأرواحهم ومشاعرهم ..
أشتريت حذاء أعجبني وعندما رأته أمي شعرت أن عزيزا ما قد توفى لها من ردة فعلها .. أمي تعطيني هذا الإيحاء دائماً عند شرائي للأشياء ولكن أتمنى أن يصلها مفهوم "العيد" وأن تقلل من حدة إنفعالها لتقل حدة إنفعالاتي أيضاً ..
أحد أصدقائي الذين ذهبت لأقابلهم في العيد خطرت له فكرة أن يكلم حبيبي السابق ويهنئه بالعيد عندما رآني ، لأ حقيقي " كل سنة وأنا طيبة" ما هذا الحظ التعيس !!
فكرة العيد بالنسبة لي fetal error !

أريد أن ينتهي هذا الأسبوع بأقل قدر ممكن من الخسائر المعنوية ، أريد أن تنتهي فقرة الخسائر المعنوية من حياتي .. أريد أن أراسلك بانتظام ، أريد أن أكتب كما كنت دائماً ..
ربما لم أخبرك بأن داليا كما عهدتها أهدتني عيديتي ، أو أنني رأيت أشخاصا إفتقدتهم جدا منذ فترة لكني لا أستطيع أن أسرد أياً من الحوادث السعيدة ، أو لا أريد ! كل ما أريده أن تخبرني أنك أصبحت بخير وبتمام صحتك وأن تكتب لي رسالة عما قريب ..




هامش : يمكنكم أيضاً متابعة رسائل محمد عبر مدونته الشخصيه شراعة